ثلاث خطوات لسرعة وبراعة أكبر في مراجعة
الأوراق البحثية بالذكاء الاصطناعي
03 April 2025
نشرت بتاريخ 25 فبراير 2025
في ظل ندرة المدربين المتخصصين في التصوير الحيوي في وطنها أوروجواي، قررت مارسيلا دياز أن تمهد الطريق لغيرها عبر الإرشاد والتوجيه.
Credit: Sabrina Cittadino
منذ تأسست «رابطة التصوير الحيوي بأمريكا اللاتينية» (LABI)، في عام 2021، وتأثيرها ملموس في تطوير مجال التصوير الحيوي في المنطقة برُمَّتها. تستهدف الرابطة، التي تضمُّ 545 عضوًا من 31 دولة، دفع هذا التخصص قُدُمًا في أمريكا الجنوبية والوسطى. وتعتبر «وحدة التصوير الحيوي المتقدم» (UBA)، التي أُسست في أوروجواي في عام 2020 بدعم من «مبادرة تشان زوكربيرج» (CZI)، رافدًا رئيسًا من روافد هذا التقدُّم.
ورغم صِغَر حجم المجتمع البحثي الأوروجواني (إذ يبلغ عدد الحاصلين على درجة الدكتوراه 2,241 باحثًا، بنسبةٍ لا تتعدَّى 0.06% من سكان ذلك البلد البالغ تعداده 3.4 مليون نسمة)، حجزت الأوروجواي لنفسها مكانًا في مصافِّ الدول الرائدة في مجال التصوير الحيوي على المستوى الإقليمي. تخدم «وحدة التصوير الحيوي المتقدم» حوالي 140 باحثًا سنويًا، بما تتيحه من فُرَص الاستفادة غير المحدودة من أحدث تقنيات الفحص المجهري الضوئي، وما تراكم في هذا المجال من خبرات.
بوصفي متخصصةً في علم البيولوجيا تشقُّ طريقها نحو التصوير الحيوي، لم يخلُ مشواري الوظيفي من العراقيل. كانت البداية في أثناء دراستي لنيل درجة الماجستير في علم الأعصاب، وكنتُ في ذات الوقت أعمل في منشأة للفحص المجهري، إلى جانب اشتغالي بتدريس علم وظائف الأعضاء البشرية (الفسيولوجيا) في إحدى كليات الطب. بفضل تلك التجارب المتنوعة، اكتشفت أن لي شغفًا مزدوجًا: بالتدريس والفحص المجهري في آنٍ معًا، ولو أنَّني أنفقتُ بعض الوقت في محاولة التوفيق بين هذين الشغفين.
أنا اليومَ مسؤولة عن خدمة الفحص المجهري بـ«وحدة التصوير الحيوي المتقدم». إنها وظيفة تتطلَّب طيفًا عريضًا من المهارات: من المهارات الاجتماعية، إلى مهارات إدارة الموارد المالية، وإجراء التنسيق اللازم للمعدات والخدمات، إلى المهارات التعليمية الضرورية لتدريب الباحثين على استخدام المجهر وتصميم التجارب، فضلًا عن التبحُّر في معرفة تقنيات الفحص المجهري نفسها.
وجدتُ في هذه الوظيفةِ البيئةَ الداعمة المطلوبة لتشكيل حياتي المهنية. ومن خلال التعاون مع زملاء في مختلف أنحاء أمريكا اللاتينية، رأيتُ كم أن المنطقة بحاجة إلى تعليم وتدريب في مجال التصوير الحيوي. لكن تبقى ماثلةً تحديات عدّة: تشمل الحاجة إلى إتاحة تدريب في الفحص المجهري، ونقص المدربين ذوي الخبرة، ومحدودية المتاح من الوقت والموارد اللازمة لوضع مواد تعليمية مصمَّمة خصيصًا لتحقيق أهداف التدريب.
بتوجيهٍ من اثنين من أساتذتي – هما: ليونيل مالاكريدا (رئيس «وحدة التصوير الحيوي المتقدم»)، وكلير براون (مديرة «منشأة التصوير الحيوي المتقدم» بجامعة ماكجيل في مدينة مونتريال الكندية) – وضعتُ خطة استراتيجية للتحوُّل من متدرب إلى مدرب، على أن يتحقق ذلك خلال عامٍ واحد.
إذا كنتَ تطمحُ إلى أن تصير باحثًا متخصصًا في التصوير الحيوي، يدير منشأة علمية، ويركِّز على التدريب على الفحص المجهري، فقد سبقتُك إلى هذا كله، وفي السطور القادمة أخبرك عن الطريقة.
اغتنِم كل فرصة تدريب متاحة
لكي تكون اختصاصيَّ تصويرٍ حيوي، لا بُدَّ لك من إعدادٍ مسبَق، يتمثل في الالتحاق بالدورات التدريبية الضرورية لصقل مهاراتك، كما يتمثل في مراكمة الخبرات في تخصصات متعددة، وفي التعلم بملازمة الاختصاصيين المتمرسين في مؤسسات الفحص المجهري المرموقة. إن الدعم المالي المقدَّم من شبكات التصوير الحيوي – مثل «الشبكة العالمية للتصوير الحيوي» (GBI)، و«رابطة التصوير الحيوي بأمريكا اللاتينية» و«مبادرة تشان زوكربيرج» – من شأنه أن ييسِّر إتاحة هذه الفعاليات التدريبية على نطاق أكبر. من خلال هذا الدعم، تسنَّت لي فرصة المشاركة في العديد من البرامج التدريبية، ومنها «دورة مونتريال التدريبية في الفحص المجهري الضوئي: تدريب المدرِّبين - الأساسيات» (MLMC-TtT). وضعَتْ كلير براون لهذا البرنامج هيكلية مبتكَرة بحيث تُحدِث تأثيرًا مضاعَفًا: من خلال تأهيل المدرِّبين، الذين سيضطلعون بدورهم بتدريب آخرين، ومن ثم تتوسَّع القاعدة المعرفية لحقل الفحص المجهري توسُّعًا فعَّالًا.
كان لهذه البرامج دور حيوي في تشكيل معالم مشواري الوظيفي. لم يقف الأمر بهذه البرامج عند تعميق فهمي لمتطلبات عملي في «وحدة التصوير الحيوي المتقدم»، بل شحذت كذلك حماستي وجعلَتْني أشدَّ إصرارًا على التصدِّي لنقص المدربين، ممَّن يحُوزون الخبرة ولا تعُوزُهم القدرة على تعليم مهارات الفحص المجهري المتخصصة، في أمريكا اللاتينية.
عَلِّم غيرك
في عام 2024، تمكَّنتُ – بدعمٍ وتشجيعٍ من أساتذتي – من إعداد دورة تدريبية تحمل عنوانًا إسبانيًّا ترجمته: «دورة أساسيات الفحص المجهري الضوئي». انطلقت تلك الدورة في شهر أبريل من عام 2024، وكانت معَدَّة خصِّيصا لمجتمع الفحص المجهري بأمريكا اللاتينية، ومن المتوقّع أن تكون رافدًا رئيسيًّا من روافد تعليم الفحص المجهري في الأوروجواي. وقد استُقبلت الدورة أحسن استقبال، كما تبدَّى ذلك في تلقِّي أكثر من مئة طلب للالتحاق بالدورة، من الطلبة وهواة الفحص المجهري في جميع أنحاء الإقليم؛ ما يعكس حجم الطلب على الدورات التدريبية المماثلة. وقع الاختيار في نهاية المطاف على 17 مشاركًا، من بينهم طلاب جامعيون، وطلاب دراسات عليا، وباحثون في مرحلة ما بعد الدكتوراه، إضافةً إلى المترددين على «وحدة التصوير الحيوي المتقدم» بصفةٍ منتظمة.
لضمان نجاح الدورة التدريبية، بادرتُ بتقديم ما يلزم من إرشاد لأعضاء فريق الوحدة، لكي يكونوا مؤهَّلين للمساعدة في تعليم محتوى الدورة، وقيادة الأنشطة العملية. على أن الأمر لا يقتصر على هذه الدورة، وإنما هي استكمال لمبادرات تدريبية أخرى، أعددتُها بمشاركة زملائي في الوحدة، منها، على سبيل المثال، «الورشة السنوية في الفحص المجهري المتقدم والتصوير الضوئي الحيوي» Annual Workshop in Advanced Microscopy and Biophotonics، التي شارك فيها مئات الباحثين في أنحاء أمريكا اللاتينية.
ولنشر هذه الأنشطة التدريبية على نطاق أوسع، عملنا على إتاحة تسجيلات للمحاضرات - مثل محاضرات «دورة أساسيات الفحص المجهري الضوئي» - على قناة «يوتيوب» الخاصة بالوحدة، التي بلغ عدد مشاهداتها حتى موعد نشر هذا المقال أكثر من 8,400 مشاهدة، إضافةً إلى اجتذاب مئات المشتركين من أنحاء العالم.
مَهِّد الطريق لزملائك
استغرقت الرحلة من كوني متدرِّبة إلى مدرِّبة في مجال التصوير الحيوي عامًا واحدًا، وقادتني هذه الرحلة إلى محطة فارقة في مسيرتي المهنية: وهي الإرشاد الأكاديمي. بين يومَي الثالث والسابع من يونيو من عام 2024، أُتيحت لي فرصة التدريس والمشاركة في تنظيم «دورة الفحص المجهري الضوئي الأولى في أمريكا اللاتينية: تدريب المدرِّبين»، التي أقيمت على غرار «دورة مونتريال التدريبية في الفحص المجهري الضوئي: تدريب المتدربين – الأساسيات». شارك في الدورة، التي عُقدت في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس، 23 مشاركًا من أنحاء أمريكا اللاتينية، ومن مناطق بعيدة كالهند. خرج المتدربون من هذه الدورة مسلَّحين بالمعرفة والأدوات والثقة بالنفس الكافية لتدريس أساسيات الفحص المجهري الضوئي في مؤسسات بلدانهم، مثل الأرجنتين، والبرازيل، وشيلي، وكولومبيا.
من دورة الأوروجواي، بدأت تتشكَّل شبكة نشطة من الباحثين الذين اتجهوا إلى التصوير الحيوي: في ذلك البلد خاصة، وفي سائر أنحاء أمريكا الجنوبية والوسطى عامة. وكان لي في تلك الشبكة دورٌ قيادي، بإسداء النصح إلى هؤلاء المدربين عند العمل على تنظيم دورات تدريبية خاصةٍ بهم في المنشآت المركزية بأنحاء أمريكا اللاتينية. وسعيًا إلى استثمار هذا الزخم، شرَعْنا في التخطيط لتنظيم «دورة الفحص المجهري الضوئي الثانية في أمريكا اللاتينية: تدريب المدرِّبين»، المزمع انعقادها في عام 2026، إضافةً إلى عددٍ من الدورات الجديدة التي تستهدف تعليم أساسيات التصوير الحيوي، بالتعاون مع «رابطة التصوير الحيوي بأمريكا اللاتينية»، حيث أشارك في رئاسة فريق التدريب والتعليم.
خرجتُ من «دورة الفحص المجهري الضوئي الأولى في أمريكا اللاتينية: تدريب المدرِّبين» وأنا أكثر اقتناعًا بنجاعة نموذج «تدريب المدرب»، وقدرته على إحداث تغييرات فارقة. ومن هنا فإنني أحثُّ كلَّ من لديهم شغف بالتعليم والتدريب في أي تخصص على تبنِّي هذا النهج. وأنصحهم بالبحث عن الدورات التدريبية المناسبة، والتواصل مع الشبكات المحلية والدولية، والاستفادة من الموارد المتاحة – من خبراء متخصصين، ومصادر تمويل، ومِنح – في بناء برامج تدريبية خاصةٍ بهم.
عندما أنظر إلى مسيرتي المهنية، أجد أن النجاح إنما يتأتَّى من التوجيه السليم، والتركيز الشديد، وكرم النفس، والمثابرة – وقبل هذا وذاك، التعاون والعمل بروح الفريق، فلا غنى عنهما في مضمار البحث العلمي، وبالاتكاء عليهما معًا يمكن تحويل الأهداف الطموحة إلى خطوات قابلة للتحقيق.
* هذه ترجمة المقال المنشور بمجلة Nature بتاريخ 22 يناير 2025.
doi:10.1038/nmiddleeast.2025.20
تواصل معنا: